
غرفة الصيد البحري المتوسطية – طنجة
نظمت غرفة الصيد البحري المتوسطية الدورة الأولى للجمعية العامة لغرفة الصيد البحري المتوسطية برسم سنة 2026، وذلك يوم الجمعة 27 مارس 2026، انطلاقا من الساعة الثالثة بعد الزوال، وذلك تحت رئاسة السيد مونير الدراز رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية بحضور السادة مندوب الصيد البحري بطنجة، المدير الجهوي للمكتب الوطني للصيد، المدير الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بطنجة وممثلي المعهد، أعضاء وأطر الغرفة ورؤساء جمعيات مهنية، السلطة المحلية.
وتضمن جدول أعمال الدورة،
1. المصادقة على محضر الدورة السابقة.
2. تقديم التقرير المالي للغرفة برسم سنة 2025 والمصادقة عليه.
3. تقديم التقرير السنوي حول حصيلة أنشطة غرفة الصيد البحري المتوسطية عن سنة 2025.
4. تقديــم عرض حول المخزون السمكي داخل النفوذ البحري للغرفة من طرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري.
5. مناقشة وضعيات الصدفيات بالمنطقة المتوسطية.
6. دراسة مشروع اتفاقية شراكة لإحداث متحف بحري بأصيلة.
7. مختلفات.
وبعد التأكد من النصاب القانوني ، افتتح السيد رئيس الغرفة أشغال الدورة مرحبا بالسادة الحاضرين وأعضاء الغرفة، وبعد المصادقة على محضر الدورة السابقة بالإجماع ، تم عرض التقرير المالي السنوي برسم سنة 2025 للمصادقة عليه، حيث بعد استعراض تفاصيل التقرير، وبعدها تمت المصادقة عليه بالإجماع من طرف السادة الأعضاء الحاضرين، وتم تقديم بأبرز الأنشطة المنجزة للغرفة خلال سنة 2025، والتي همت عقد أربع دورات رسمية، والمشاركة في معرض “أليوتيس”، إضافة إلى تتبع قضايا المهنيين والتفاعل مع مختلف الإشكالات التي يعرفها القطاع على مدار السنة، وتفعيل آليات التشاور والحوار، والانخراط الفعلي في مختلف اللقاءات والاجتماعات واللجن ذات الصلة بتدبير الثروة السمكية.

وخلال اشغال الدورة، تم تقديم عرض حول المخزون السمكي داخل النفوذ البحري للغرفة من طرف المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، حيث تم تقديم معطيات علمية دقيقة حول وضعية المخزونات السمكية. وقد أبرز العرض أن وضعية الأسماك السطحية الكبرى تعرف تحسناً نسبياً، خاصة بالنسبة للتون الأحمر الذي سجل إنتاجاً قياسياً خلال سنة 2024 بلغ حوالي 3700 طن، مستفيداً من الرفع في الحصص الإجمالية المسموح بها، وهو ما انعكس إيجاباً على الحصة الوطنية. كما تم تسجيل تحسن ملحوظ في وضعية سمك أبو سيف، نتيجة تفعيل مخطط التهيئة منذ سنة 2017، خاصة بعد منع استعمال الشباك العائمة، حيث تم استرجاع نسبة مهمة من الكتلة الحية مقارنة بالأهداف المسطرة.
في المقابل، سجل العرض وضعية مقلقة جداً بخصوص الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها سمك السردين ، حيث تم تسجيل تراجع حاد في الكميات المفرغة، إلى جانب انخفاض واضح في الحجم المتوسط للأسماك، ما يعكس ضغطاً مفرطاً على هذه المورد. كما تم التأكيد على أن معدل الاستغلال الحالي يتراوح بين 60 و63 في المائة، وهو معدل يفوق بكثير الحدود التي تسمح بالاستدامة، ما يضع هذه المصايد في وضعية استنزاف حقيقي.

أما بخصوص الأسماك القاعية، فقد أظهرت المعطيات تفاوتاً كبيراً في وضعية الأنواع، حيث تم تسجيل استقرار نسبي في مخزون الأخطبوط مع بعض التحسن المحدود، رغم تأثره بالتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة. كما تم تسجيل تدهور خطير في مخزون “البوراسي”، حيث لا تتجاوز كتلته الحية الحالية 7 في المائة من المستوى الطبيعي المفترض.
وبالنسبة للقيمرون، فقد تم تسجيل وضعية متوسطة على مستوى البحر الأبيض المتوسط، مقابل وضعية استغلال مفرط في بعض مناطق الأطلسي، خاصة على مستوى العرائش، حيث تسجل نسب مرتفعة من صيد الأحجام الصغيرة.
وعلى مستوى تدخلات المهنيين، عكست النقاشات حالة من القلق العميق والاستياء إزاء مجموعة من الظواهر السلبية التي باتت تؤثر بشكل مباشر على توازن واستدامة القطاع. وفي مقدمة هذه الانشغالات، تم التنديد بانتشار صيد صغار الأسماك وتسويقها بشكل علني داخل الأسواق المحلية، في خرق واضح للمقتضيات التنظيمية المعمول بها، الأمر الذي يهدد بشكل جدي عملية تجدد المخزون السمكي واستدامته.
وأكد المتدخلون أن استمرار هذه الممارسات من شأنه أن يؤدي إلى استنزاف الموارد البحرية على المدى المتوسط والبعيد، خاصة في ظل غياب احترام فترات الراحة البيولوجية وضعف المراقبة في بعض المناطق الساحلية.
وفي هذا الإطار، طالب المهنيون بتدخل السيد الوالي لدى السلطات المحلية، في إطار تعزيز الجهود الرامية إلى حماية الثروة السمكية، من خلال تكثيف عمليات المراقبة والمواكبة على مستوى سواحل البحر الأبيض المتوسط، والتصدي بحزم للمتدخلين غير المنتمين للقطاع، والذين يمارسون أنشطة صيد صغار الأسماك غير قانونية وغير مصرح بها، مع العمل على تفعيل آليات الردع وتطبيق القوانين الجاري بها العمل.
كما تم التأكيد على ضرورة التفعيل الصارم والشامل لفترات الراحة البيولوجية، وفق مقاربة ترتكز على نوع السمك بدل المصايد، وذلك خاصة بالنسبة لبعض الأنواع الحساسة، من بينها سمك البوراسي، مع المطالبة بمنع صيده بشكل كلي على مستوى البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي خلال تطبيق فترات الراحة البيولوجية.

وبخصوص نشاط صيد الأخطبوط، أثار المهنيون العاملون بسواحل البحر الأبيض المتوسط إشكالية استنزاف هذا المورد البحري، مطالبين بمراجعة الإطار التنظيمي المؤطر لعملية استغلاله. وفي هذا السياق، دعوا إلى رفع الحجم التجاري القانوني لصيد الأخطبوط ليصبح أكثر من 400 غرام، وذلك بهدف تمكين هذا النوع من استكمال دورته البيولوجية والتكاثر بشكل طبيعي قبل استغلاله.
وأكد المتدخلون أن هذا الإجراء من شأنه المساهمة في الحفاظ على استدامة مخزون الأخطبوط، والحد من ظاهرة صيد صغار الأحجام التي تؤثر سلباً على توازن المنظومة البحرية، كما سينعكس إيجاباً على مردودية القطاع على المدى المتوسط والبعيد، سواء من حيث جودة المنتوج أو قيمته التسويقية.
كما تم التطرق من طرف المهنيين بشكل مفصل إلى وضعيات استغلال وجمع الصدفيات على مستوى الواجهة المتوسطية، باعتبارها من الأنشطة التي تعرف تزايداً في الضغط خلال السنوات الأخيرة، سواء من حيث عدد المتدخلين أو وتيرة الاستغلال. وفي هذا السياق، دعا المهنيون إلى ضرورة فتح مناطق جديدة للاستغلال، وفق معايير علمية دقيقة تراعي قدرة المخزون على التجدد، بهدف تخفيف الضغط عن المناطق المستغلة حالياً وضمان توزيع متوازن لجهود الصيد.
كما تمت المطالبة بإطلاق صيد تجريبي لصنف “البرير الصغير” بمنطقة تارغة-قاع اسراس، قصد تقييم إمكانيات الاستغلال بشكل عملي وميداني، في أفق إدماجها ضمن المناطق المنتجة مستقبلاً، إذا ما أثبتت النتائج قابليتها للاستغلال المستدام.

غير أن نتائج التقييم العلمي التي تم عرضها من طرف ممثلي المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري أظهرت معطيات مقلقة بخصوص المناطق التي تم دراستها، حيث تبين أن توزيع الصدفيات من نوع “البرير الصغير” يتميز بعدم التجانس، مع تسجيل تمركز واضح للنواة الأساسية للمخزون داخل نطاق محدود. ويعني ذلك أن الجزء الأكبر من هذا المورد متركز في بقعة جغرافية ضيقة، ما يجعله أكثر عرضة للضغط والاستنزاف في حال استغلاله بشكل غير مدروس.
وقد أبرزت هذه المعطيات أن هذا الوضع يفرض اعتماد مقاربة احترازية صارمة، تقوم على تقليص وتيرة الاستغلال إلى أدنى حد ممكن، أو حتى تعليقه مؤقتاً، تفادياً لأي اختلال قد يمس التوازن البيولوجي للمخزون. فاستهداف هذه النواة بشكل مباشر قد يؤدي إلى تقليص قدرتها على التجدد، وبالتالي تهديد استمرارية هذا المورد على المدى المتوسط والبعيد.
وفي هذا الإطار، خلصت النقاشات إلى ضرورة مواصلة وتعزيز التنسيق بين المهنيين والمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، من خلال عقد اجتماعات دورية مخصصة لهذا الموضوع، بهدف دراسة السبل الكفيلة باستغلال هذا المورد بشكل عقلاني ومستدام، يراعي التوازن البيولوجي للمخزون ويضمن استمراريته.
كما تناولت الدورة عدداً من المشاريع والقضايا ذات الطابع التنموي، من أبرزها مشروع إحداث متحف بحري بمدينة أصيلة، حيث تم تقديم هذا المشروع في إطار تثمين الذاكرة البحرية للمنطقة وتعزيز جاذبيتها الثقافية.
وقد عبّرت الغرفة عن موافقتها المبدئية على دعم هذا المشروع، مع التحفّظ بشأن المساهمة المالية المقدّرة بحوالي مليون ونصف درهم، وذلك نظراً لمحدودية الإمكانيات المادية للغرفة. وفي المقابل، أبدت استعدادها لتقديم الدعم التقني والمساهمة في البحث عن مصادر تمويل بديلة لإنجاح هذا المشروع.
وبخصوص مشروع تجهيز قوارب الصيد التقليدي بسترات النجاة، تم الإعلان عن إطلاق عملية توزيع هذه المعدات لفائدة البحارة الصيادين، والتي يرتقب أن تنطلق ابتداءً من 15 يونيو 2026. وتندرج هذه المبادرة في إطار الجهود الرامية إلى تحسين ظروف العمل على متن قوارب الصيد التقليدي، وتعزيز معايير السلامة البحرية، والحد من المخاطر المهنية التي قد يتعرض لها البحارة أثناء مزاولة نشاطهم.
كما يُرتقب أن تساهم هذه العملية في ترسيخ ثقافة الوقاية والسلامة داخل القطاع، من خلال تشجيع البحارة على استعمال وسائل السلامة البحرية، بما ينسجم مع التوجهات العامة الهادفة إلى الرفع من مستوى السلامة في عرض البحر.
واختُتمت أشغال الدورة بالتأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، خاصة من خلال تنظيم لقاءات تقنية متخصصة مع المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، بهدف تعميق النقاش حول الإشكالات العلمية والتقنية، خصوصاً ما يتعلق بالأسماك القاعية واستغلال الصدفيات، مع التشديد على أهمية اتخاذ قرارات مبنية على معطيات علمية دقيقة لضمان استدامة الموارد البحرية.
وفي الأخير، تمت تلاوة برقية ولاء وإخلاص للسدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله .