تقرير أشغال الدورة العادية الثانية للجمعية العامة لغرفة الصيد البحري المتوسطية برسم سنة 2026 (صور فيديو)

نظمت غرفة الصيد البحري المتوسطية، يوم الجمعة 26 يونيو 2026، أشغال الدورة العادية الثانية للجمعية العامة برسم سنة 2026، وذلك بمقر الغرفة، تحت رئاسة السيد مونير الدراز، رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية، وبحضور السيد العربي المهيدي، رئيس جامعة غرف الصيد البحري، والسيد مندوب الصيد البحري بطنجة، والسيد رئيس المركز الجهوي للمعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بطنجة، مرفوقاً بأطر المعهد، والسادةأعضاء الغرفة،إلى جانب مهنيي القطاع وممثلي السلطات المحلية.

وقد شكل هذا اللقاء مناسبة هامة لتدارس مختلف القضايا والانشغالات المرتبطة بقطاع الصيد البحري على مستوى الواجهة المتوسطية والعرائش، سواء من الجانب المهني أو التنظيمي أو البيئي، وكذا تقييم وضعية القطاع والوقوف على التحديات التي تواجه المهنيين بالواجهة المتوسطية.

وقد تضمن جدول أعمال هذه الدورة النقط التالية:

  1. المصادقة على محضر الدورة السابقة.
  2. تقديم عرض علمي حول التحديات البنيوية لمصايد المنطقة وسبل تعزيز التدبير المستدام للموارد البحرية.
  3. انطلاق عملية تجهيز قوارب الصيد التقليدي بسترات النجاة على مستوى منطقة النفوذ الترابي لغرفة الصيد البحري المتوسطية.
  4. تحيين وتدقيق النظام المعلوماتي الخاص بمراكب الصيد البحري، من خلال مراجعة المعطيات المتعلقة بالمراكب وضمان مطابقتها للوضعية الفعلية، بما يساهم في تحسين حكامة القطاع وتسيير عمليات التتبع والمراقبة.
  5. مختلفات

وفي كلمته الافتتاحية، استهل السيد مونير الدراز، رئيس غرفة الصيد البحري المتوسطية، أشغال الدورة بقراءة الفاتحة ترحماً على روح الفقيد أحمد الفاتح، العضو بالغرفة، وعلى أرواح عدد من أقارب أعضاء الغرفة، في لفتة وفاء عكست روح التضامن التي تميز أسرة الصيد البحري.

كما رحب السيد الرئيس، بحضور السيد العربي المهيدي، رئيس جامعة غرف الصيد البحري بالمغرب، معتبراً مشاركته في أشغال الدورة محطة مهمة في مسار إعادة بناء جسور الثقة ولمّ شمل مكونات القطاع، مؤكداً أن المرحلة الحالية تقتضي تجاوز مختلف الخلافات السابقة والعمل المشترك من أجل الدفاع عن مصالح مهنيي الصيد البحري، خاصة بالواجهة المتوسطية.

ومن جانبه، عبر السيد العربي المهيدي عن اعتزازه بحضور أشغال الدورة، مؤكداً التزامه بمواصلة الترافع عن قضايا القطاع بالمنطقة، والعمل على نقل مختلف انشغالات مهنيي الشمال إلى الجهات الوصية.

وبعد المصادقة بالإجماع على محضر الدورة السابقة، عرفت أشغال الدورة مناقشة عدد من الملفات التقنية ذات الأولوية، حيث قدم السيد الرئيس مستجدات عملية انطلاق تجهيز قوارب الصيد التقليدي بسترات النجاة، موضحاً أن التأخر المسجل في تسليم هذه المعدات يعود إلى اضطرابات النقل البحري الدولي، قبل أن يؤكد قرب وصول دفعة أولى تضم أربعة آلاف سترة نجاة، سيتم توزيعها بمعدل أربع سترات لكل قارب، انطلاقاً من مينائي طنجة والعرائش، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز شروط السلامة المهنية وحماية الأرواح البشرية في البحر.

كما استأثر ملف تحيين النظام المعلوماتي الخاص بقطاع الصيد البحري بنقاش مستفيض، بعدما نبه عدد من الأعضاء إلى وجود اختلالات بين البيانات الرقمية المعتمدة مركزياً والوثائق الرسمية الخاصة بالمراكب الصيد، خصوصاً فيما يتعلق بمواصفات المحركات وبيانات الملكية بالعقود الجنسية غير متطابقة مع بينات النظام المعلوماتي، وهو ما يتسبب في تعطيل العديد من المساطر الإدارية المرتبطة ببيع المراكب أو تغيير المحركات أو تحيين الوثائق القانونية. وطالب المتدخلون بتمكين مندوبيات الصيد البحري من صلاحيات أوسع لمعالجة هذه الاختلالات محلياً، بدل الاقتصار على التدبير المركزي الذي يؤدي إلى بطء معالجة الملفات وتعطيل مصالح المهنيين.

وفي السياق ذاته، جدد عدد من المهنيين مطلب مراجعة القوة المسموح بها لمحركات قوارب الصيد التقليدي، معتبرين أن السقف الحالي المحدد في 25 حصاناً لم يعد يواكب التطورات والتحولات التي يعرفها القطاع، خاصة في ظل تزايد حمولة القوارب، وتغير الظروف المناخية، واشتداد قوة التيارات البحرية، وهو ما يستدعي اعتماد محركات ذات قدرة أكبر تضمن تعزيز شروط السلامة البحرية وتحسين ظروف العمل ورفع مردودية نشاط الصيد، ملتمسين في هذا الإطار رفع القوة المسموح بها إلى 40 حصاناً.

وشكل العرض العلمي الذي قدمه خبراء المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري بطنجة حول التحديات البنيوية لمصايد المنطقة وسبل تعزيز التدبير المستدام للموارد البحرية، حيث تم تقديم تشخيصاً دقيقاً للوضع البيئي والبيولوجي للواجهة المتوسطية، مستنداً إلى معطيات علمية ميدانية حديثة. وأبرز التقرير أن البحر الأبيض المتوسط، رغم أنه لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من المساحة الإجمالية للمحيطات، فإنه يحتضن تنوعاً بيولوجياً استثنائياً، يضم آلاف الأنواع الحيوانية والنباتية، غير أن هذا الغنى الطبيعي يقابله ضعف واضح في وفرة المخزونات السمكية، الأمر الذي يجعل المنظومة البحرية أكثر هشاشة أمام الضغوط الطبيعية والبشرية.

وأكد الخبراء أن حماية الثروة السمكية لم تعد تقتصر على تدبير عمليات الصيد، بل أصبحت مرتبطة بشكل وثيق بحماية الموائل والمساكن البحرية الحساسة، وفي مقدمتها الشعاب المرجانية والإسفنج والكهوف البحرية التي تشكل فضاءات طبيعية لتكاثر العديد من الأنواع البحرية. وأوضح التقرير أن بعض هذه الموائل تعرضت لأضرار كبيرة نتيجة ممارسات الصيد غير الملائمة، خاصة في مناطق انتشار سمك البوراسي خاصةوالاسماك القاعية عامة، وهو ما يهدد دورة تجدد المخزون السمكي على المدى المتوسط والبعيد.

كما سلط التقرير الضوء على التراجع الحاد الذي تعرفه الأسماك السطحية الصغيرة، وعلى رأسها السردين والشطون، نتيجة الارتفاع غير المسبوق في درجات حرارة مياه البحر، والتي بلغت في بعض المناطق بالبحر الأبيض المتوسط ما بين 28 و30 درجة مئوية، وهي مستويات تفوق بكثير الحدود البيئية الملائمة لهذه الأنواع، مما أدى إلى هجرتها نحو الأعماق أو تراجع أعدادها بشكل ملحوظ، فضلاً عن تسجيل انخفاض في أحجام الأسماك يتراوح بين 20 و30 في المائة نتيجة نقص الأكسجين في المياه، وما يرافقه من تأثيرات مباشرة على النمو البيولوجي للكائنات البحرية.

وأثار التقرير العلمي بشكل خاص الوضعية الحرجة التي بلغها مخزون سمك “البوراسي”، حيث أكد الخبراء أن المؤشرات العلمية الحالية تعكس استنزافاً غير مسبوق لهذا النوع، الأمر الذي دفع اللجنة العلمية المختصة إلى التوصية بخفض الحصة السنوية المسموح بصيدها خلال سنة 2027 إلى 4.2 طن فقط، مقارنة مع 40 طناً سابقاً، في إجراء يهدف إلى منح المخزون فرصة لاستعادة توازنه البيولوجي وتفادي انهياره النهائي. كما حذر التقرير من تزايد تأثير الأنواع البحرية الغازية، وعلى رأسها الطحلب الأحمر الذي أصبح يغطي الشباك ويزاحم الأنواع المحلية، إضافة إلى انتشار ما يعرف بشباك الأشباح التي تستمر في استنزاف المخزون السمكي بعد فقدانها في قاع البحر، فضلاً عن تزايد تأثير بعض الكائنات البحرية التي أصبحت تلحق أضراراً متكررة بمعدات الصيد منها السلطعون الأزرق الذي أصبح يؤرق بال المهنيين.

وخلال باب التدخلات، استعرض أعضاء الغرفة وممثلو المهنيين عدداً من الإشكالات الميدانية التي تستدعي تدخلاً عاجلاً من مختلف القطاعات الحكومية. وفي مقدمتها استمرار ظاهرة الصيد بالمتفجرات في عدد من المناطق الممتدة بين سيدي حسين والناظور، حيث اعتبر المتدخلون أن هذه الممارسات لا تشكل فقط تهديداً مباشراً للثروة السمكية، وإنما تمثل أيضاً خطراً على سلامة الملاحة البحرية والأمن العام، داعين إلى اعتماد مقاربة صارمة تشارك فيها مختلف السلطات المختصة.

كما أثيرت إشكالية الصيد الترفيهي غير المنظم، حيث أكد عدد من المهنيين أن بعض قوارب النزهة الترفيهية أصبحت تمارس نشاطاً تجارياً مقنعاً من خلال تسويق كميات مهمة من الأسماك خارج القنوات القانونية، وهو ما يخلق منافسة غير متكافئة مع مهنيي الصيد ويستوجب تعزيز المراقبة داخل الموانئ الترفيهية ومختلف نقط الإنزال.

 وتوقف النقاش أيضاً عند وضعية ميناء العرائش، حيث اشتكى المجهزون من استمرار تأخر تسليم البقع الأرضية المخصصة لبناء المستودعات منذ سنوات، إلى جانب الخسائر المتكررة التي تتسبب فيها بعض الكائنات البحرية للشباك ومعدات الصيد، فضلاً عن الإكراهات المرتبطة بتلوث المياه وتأثيره على جودة بعض المنتجات البحرية، وهو ما ينعكس سلباً على تثمين المنتوج الوطني وقدرته التنافسية.

واختتمت أشغال الدورة بالتأكيد على أهمية اعتماد مقاربات جديدة لتدبير المصايد البحرية، تقوم على التوفيق بين الحفاظ على الموارد الطبيعية وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي والاجتماعي للمهنيين.

وفي هذا الإطار، اقترح السيد رئيس الغرفة، اعتماد فترات راحة بيولوجية مؤقتة بالنسبة لمراكب الصيد بالجر لتخفيف الضغط على المخزون السمكي، مع الدعوة إلى مراجعة مخططات تهيئة المصايد بشكل دوري حتى تواكب التحولات المناخية والبيئية المتسارعة. كما شدد المهنيون على ضرورة الانتقال من منطق البحث عن وفرة الكميات إلى تثمين جودة المنتوج ورفع قيمته المضافة، مع دراسة تجارب دولية تعتمد برامج المغادرة الطوعية لبعض وحدات الصيد مقابل تعويضات مالية، بما يساهم في تحقيق التوازن بين قدرات الأسطول الوطني وحجم الموارد المتاحة.

وفي ختام أشغال الدورة، أكدت غرفة الصيد البحري المتوسطية عزمها مواصلة التنسيق مع مختلف الشركاء المؤسساتيين والعلميين والمهنيين، والعمل على تنظيم لقاء خاص متخصص حول وضعية سمك “البوراسي” والبدائل الاقتصادية الممكنة لفائدة البحارة المتضررين، بما يرسخ مقاربة تشاركية تجمع بين المعطى العلمي والحوار المهني والتدبير الرشيد للثروة السمكية، ويؤسس لمرحلة جديدة من العمل المؤسساتي الهادف إلى ضمان استدامة قطاع الصيد البحري وتعزيز دوره الاقتصادي والاجتماعي بالواجهة المتوسطية.

وفي الأخير تمت تلاوة برقية الولاء للسدة العالية بالله صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.

أضف تعليق