
غرفة الصيد البحري المتوسطية – طنجة
شاركت غرفة الصيد البحري المتوسطية في أشغال اليوم الدراسي المنظم بمدينة طنجة يوم الجمعة 22 ماي 2026، حول موضوع “إنقاذ الأرواح البشرية في البحر: المكتسبات والتحديات”، وذلك على هامش التمرين الميداني للبحث والإنقاذ البحري للأرواح البشرية في البحر، الذي احتضنته المدينة خلال الفترة الممتدة من 20 إلى 22 ماي الجاري، بمبادرة من كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري.
وشكل هذا اللقاء، الذي ترأس أشغاله السيد إبراهيم بودينار، الكاتب العام لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، مناسبة لتدارس واقع منظومة الإنقاذ البحري بالمملكة واستعراض مختلف الجهود المبذولة لتعزيز سلامة الأرواح البشرية في عرض البحر، من خلال تطوير آليات التدخل والتنسيق بين مختلف المتدخلين في القطاع البحري.

وعرف اللقاء مشاركة مهنيين وممثلي الهيئات المهنية ومنسقي اللجان الجهوية، حيث تم التأكيد على أهمية المقاربة التشاركية في تدبير عمليات البحث والإنقاذ البحري، وتعزيز التنسيق المؤسساتي بين مختلف المصالح المعنية، بما يساهم في الرفع من جاهزية وفعالية التدخلات في حالات الطوارئ البحرية. وخلال أشغال هذا اليوم الدراسي، تم استعراض عدد من المعطيات المرتبطة بتطور منظومة الإنقاذ البحري بالمغرب، باعتبارها إحدى الأولويات الاستراتيجية لكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، في إطار التزامات المملكة الدولية المرتبطة باتفاقيات السلامة البحرية والبحث والإنقاذ البحري. كما تم تقديم حصيلة عمليات الإنقاذ البحري التي تم تنفيذها خلال سنتي 2024 و2025، والتي مكنت، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، من إنقاذ ما مجموعه 19020 شخصاً في عرض البحر، إلى جانب تقديم المساعدة لـ1721 شخصاً خلال الفترة نفسها، وهو ما يعكس حجم المجهودات المبذولة لضمان سلامة المهنيين ومستعملي البحر.

وتناول المشاركون كذلك مختلف التدابير المعتمدة لتطوير الجهاز الوطني للإنقاذ البحري، الذي يرتكز على مركز وطني لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري يوجد مقره بمدينة بوزنيقة، إضافة إلى أسطول من وحدات التدخل المتخصصة المدعومة بإمكانيات تابعة للبحرية الملكية والدرك الملكي والقوات الملكية الجوية والوقاية المدنية. وفي هذا السياق، تم التطرق إلى برامج تحديث وسائل الاتصال البحري وفق المعايير الدولية لنظام السلامة العالمي، إلى جانب تعزيز الموارد البشرية العاملة في مجال الإنقاذ البحري عبر التكوين المتخصص وتوظيف أطر مؤهلة لضمان التدخل السريع والفعال في مختلف الظروف المناخية.
كما استعرض اللقاء المجهودات المبذولة لتحديث أسطول الإنقاذ البحري، حيث تم تعزيز هذا الأسطول بخافرتين جديدتين بكل من طنجة والداخلة سنة 2023، مع برمجة اقتناء وحدتين إضافيتين خلال سنتي 2026 و2027 بكل من مينائي العيون والدار البيضاء، بهدف تعزيز التغطية البحرية بالمناطق التي تعرف كثافة في الأنشطة البحرية والحوادث المتكررة.

وأكد المتدخلون أن هذه الدينامية مكنت من تعبئة استثمارات مهمة لتحديث منظومة الإنقاذ البحري الوطنية، تجاوزت 147 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2026، شملت تحديث مركز تنسيق الإنقاذ البحري ببوزنيقة، وتعزيز نظام الاتصالات البحرية، وتطوير وسائل التدخل والجاهزية الميدانية.

كما تم التأكيد خلال هذا اللقاء على أهمية الإجراءات الوقائية في الحد من الحوادث البحرية، عبر تعزيز حملات التحسيس لفائدة البحارة، وتعميم استعمال أجهزة إرسال الإغاثة عبر الأقمار الاصطناعية، خاصة لدى قطاع الصيد التقليدي، إضافة إلى فرض استعمال صدريات النجاة ومراقبة جودة معدات السلامة البحرية.

وتندرج مشاركة غرفة الصيد البحري المتوسطية في هذا اللقاء ضمن انخراطها المتواصل في دعم مختلف المبادرات الرامية إلى تعزيز السلامة البحرية، وتطوير ظروف اشتغال مهنيي قطاع الصيد البحري، والمساهمة في ترسيخ ثقافة الوقاية والإنقاذ البحري بالمملكة، بما يضمن حماية الأرواح البشرية واستدامة الأنشطة البحرية في ظروف آمنة.
